الهدف من وراء هذه المقالة هو رغبتي في أن أضع جهدي العلمي بين يدي المهتمين بصناعة الدواجن ولتقديم حلول لمشاكل حقلية عرفناها ونعاصرها مثل مشكلة مرض النيوكاسل والجامبورو اللذان يمثلان خطرا جسيما على قطعان دواجن التسمين والاستبدال لأن قصر عمرهم يصعب معه تدارك أي خطأ في فلسفة التحصين.
هذا وتعتمد مقاومة الأمراض على عدة محاور هامة مثل:
1- الممارسات الصحية الآمنة .
2- الرعاية والوقاية .
3- التطهير .
4- التحصينات الوقائية .
وبخصوص الممارسات الصحية الآمنة فإنها تهدف إلى منع دخول المرض إلى أماكن تربية الطيور والحيوان، وكذلك تهدف إلى منع انتشار العدوى من مزرعة إلى أخرى ويساعد في ذلك تسكين العنابر بطريقة all in-all out لتقليل انتشار العدوى بين مختلف الأعمار .
أما الرعاية الصحية والوقائية والتي تتضمن: صحة الغذاء – جودة التهوية – الإضاءة المناسبة – الوضع الجغرافي لبيوت الدواجن – التصميم الجيد لبيوت الدواجن من الداخل والخارج والتوزيع الجيد لمعدات التربية وملاءمتها لطبيعة الإنتاج كما وكيفا والمراقبة الصحية لعمليات الرعاية، فإنها تمثل جميعها الفرق في معدلات الأداء الإنتاجي التجاري بين قطعان مورده من مصدر واحد إلى مختلف مزارع التربية ولكنها ليست من العوامل التي يعتمد عليها في المقاومة النوعية للأمراض .
وإذا ما نظرنا إلى عمليات التطهير فإنها تهدف إلى التخلص من الميكروبات الضارة . إلا أن هذه العملية تتأثر بالطبيعة الانتيجينية للميكروبات المراد تطهيرها وتتأثر أيضا بتغير العوامل الجوية المحيطة وتتأثر بالمواد العضوية أيضا مما قد يقلل من كفاءتها. وعلى الرغم من أهمية عملية التطهير إلا أن الطيور المرباة في عنابر نظيفة ومطهره جيدا ليست قادرة على صد العدوى الواردة وعليه- وحتى الآن- يبقى التحصين هو الوسيلة الأساسية الوحيدة القادرة على المقاومة النوعية للأمراض ولكن يتحكم فيها عوامل كثيرة تمثل مشكلة محيرة لمن يقوم على وضع فلسفة البرامج الوقائية مثل :
· اختلاف درجة القرابة بين الفترات الفيروسية .
· الاختلاف في درجة الضراوة بين الفيروسات
· المناعة الأمية .
· التفاوت في درجات المناعة الأمية .
ويكمن دور المناعة الأمية والفلسفة التي قادت إلى ضرورة وجودها في الكتاكيت حديثة الفقس في أنها تقدم حماية مبكرة نوعية للكتاكيت، وتبدأ عملية انتقال المناعة الأمية إلى البويضة قبل خمسة أيام من عملية التبويض وذلك عند انتقال ( Ig G ) عبر الدورة الدموية إلى البويضة " كيس المح " وتبدأ عملية امتصاصها في اليوم الخامس عشر من عمر أجنة البيض وتتم هذه العملية باكتمال امتصاص كيس المح في اليوم الثالث بعد الفقس. ويتساوى تركيز المناعة الأمية في الكتكوت الفاقس مع مستوى المناعة في الأم المنتجة للبيضة قبل وضعها لهذه البيضة بخمسة أيام، وتُستهلك هذه المناعة تدريجيا ويتراوح متوسط فترة عمر النصف لمختلف أنواعها ما بين 3 – 5 أيام. وبالرغم من دورها في الحماية المبكرة للكتاكيت إلا أنها تمثل حاجزا ضد نجاح عملية التحصين حيث أنها تعادل فيروسات التحصين من ناحية وتؤثر سلبا على الاستجابة المناعية النشطة ضد فيروسات التحصين من جهة أخرى .
وقد اُقترح المؤلف آليات كثيرة للتعامل مع مشكلة المناعة الأمية وهي كالآتي :
1- تأجيل التحصين لحين تناقص المناعة الأمية.
2- التحصين المبكر ثم إعادة التحصين بعد أسبوعين من الجرعة الأولى.
3- تحصين قطعان الأمهات بطريقة تضمن تجانس المناعة الأمية في الكتاكيت عمر يوم.
4- تحصين قطعان الأمهات بطريقة تضمن أن تكون مستويات المناعة الأمية منخفضة في الكتاكيت الفاقسة بحيث تسمح بالاستجابة المناعية للتحصينات المقدمة لهم.
5- استعمال جرعات مضاعفة من التحصين.
6- استعمال عترات تحصين أكثر ضراوة من تلك الغير قادرة على اختراق المناعة الأمية.
7- قياس المناعة بطريقة الأليزا أو بطريقة التعادل المصلي لتحديد أنسب وقت لتقديم التحصين من خلال فهم وحساب فترة عمر النصف للمناعة الأمية:
· فإذا ما كانت المناعة الأمية في الكتاكيب الفاقسة log26 فإن يجب التحصين بعترة متوسطة الضراوة في عمر 10 أيام .
· أما إذا كانت log210 فإنه يجب التحصين بعترة متوسطة الضراوة في عمر 25 يوم .
8- اقترحت أيضا طريقة التحصين المتزامن باللقاح والحي والميت في الكتاكيت عمر يوم كإحدى الطرق للتعامل مع المناعة الأمية .
الآلية (1 , 3) يمكن استعمالهم فقط إذا ما كانت الأوضاع المرضية مستقرة لأن العدوى المبكرة تؤدي إلى هدم قواعد هذه الآلية وتسمح بتكاثر الفيروسات في الطيور منخفضة المناعة مؤديا بذلك لانفجار المشكلة المرضية بطريقة يصعب السيطرة عليها. أما بخصوص الاستراتيجية رقم (4) فإنه يجب أن يوضع في الاعتبار عدم المخاطرة بالحالة الصحية لقطعان الأمهات المنتجة بذاتها .
وقبل الحديث عن التحصين المتزامن أود أن أعرض لنشأة وتطور اللقاحات الحية للنيوكاسل والجامبورو وصولا إلى طريقة التحصين المتزامن ولأضع بين يدي القارئ كيف وصلت إلى أيدينا برامج التحصين الحالية .
كانت الأوضاع المرضية مستقرة لأن العدوى المبكرة تؤدي إلى هدم قواعد هذه الآلية وتسمح بتكاثر الفيروسات في الطيور منخفضة المناعة مؤديا بذلك لانفجار المشكلة المرضية بطريقة يصعب السيطرة عليها . أما بخصوص الاستراتيجية رقم (4) فإنه يجب أن يوضع في الاعتبار عدم المخاطرة بالحالة الصحية لقطعان الأمهات المنتجة بذاتها .
وقبل الحديث عن التحصين المتزامن أود أن أعرض لنشأة وتطور اللقاحات الحية للنيوكاسل والجامبورو وصولا إلى طريقة التحصين المتزامن ولأضع بين يدي القارئ كيف وصلت إلى أيدينا برامج التحصين الحالية .
نشأة وتطور لقاحات النيوكاسل الحية والتحصين بها، و مع تطور صناعة الدواجن والاتجاه نحو تكثيف الإنتاج . انتشر فيروس النيوكاسل وتوطن في أماكن تربية الدواجن وهنا كانت الحاجة الماسة للتحصين .
أول عترة استخدمت للتحصين ضد النيوكاسل عام 1940 كانت تحدث أعراضا مرضية بالرغم من كفاءتها في صد العدوى وقد أدى ذلك إلى تدافع الجهود للبحث عن عترات أقل ضراوة لاستخدامها في التحصين وتم التوصل إلى عترة كوماروف وفان روكل وعترة رواكين وهم من العترات التي تصنف حاليا على أنها متوسطة الضراوة . وفي نفس الأثناء جرى العمل على قدم وساق بحثا عن عترات أقل ضراوة وأكثر أمانا فتم التوصل إلى عترة HB1 وعترة اللاسوتا وهم من العترات المصنفة حاليا على أنها عترات ضعيفة lentogenic لا ينتج عنها رد فعل ظاهري وساعد على انتشارها الواسع قدرتها على إحداث مناعة قادرة على صد العدوى الضارية وكذلك لرخص ثمنها وبالرغم من التوسع في استخدام هذه العترات إلا أن الإصابات بالنيوكاسل استمرت في الظهور لذا رأى العلماء ضرورة تكرار التحصين حيث أن التحصين مرة واحدة في عمر أسبوعين كان غير كافي لإعطاء مناعة تغطي فترة التربية في قطعان التسمين . ومن ناحية أخرى راح فريق من العلماء يحاول تطوير نوع آخر من اللقاحات ضد النيوكاسل للحد من الأعراض التنفسية الناتجة عن تكرار التحصين بلقاحات النيوكاسل الضعيفة وتأثيرها على الجهاز التنفسي للطائر . فتوصلوا إلى تطوير اللقاحات الميتة ضد النيوكاسل والذي مكن من صد العدوى ضد النيوكاسل الضاري بنسبة 100 % وأدى إلى ارتفاع المناعة في الطيور بشكل ملحوظ ولم تحدث تغيرات باثولوجية في الجهاز التنفسي للطيور . وبمرور الوقت واكتساب الخبرة لجأ الكثير من الباحثين إلى المزج بين التحصينات الحية والميتة والذي كانت نتائجه مذهلة من حيث أنه قادر على صد العدوى الضارية بنسبة 100 % وكان آمنا على الجهاز التنفسي بنسبة 100 % .
أدى اختلاف استراتيجيات التحصين والتركيز على حماية القطعان ضد النيوكاسل إلى ارتفاع أسوار المناعة الأمية التي أثرت سلبا على نجاح عملية التحصين ضد النيوكاسل واستجابة الطيور لتحصينات النيوكاسل المستعملة . ويمكن القول بأن التحصين ضد النيوكاسل كان أمرا سهلا حتى بداية السبعينات وخصوصا مع انتشار اللقاحات الـ lentogenic ولكن مع انتشار آخر جائحة من النيوكاسل وبالرغم من الزعم بعدم كفاءة اللقاحات المستخدمة وعدم كفاءة استراتيجية التحصين إلا إنه في الحقيقة كان السبب من وراء ذلك هو عدم الفهم الجيد لأنسب ميعاد لتقديم اللقاحات وكذلك عدم الفهم الجيد للعملية المناعية بالإضافة إلى ضراوة الفيروسات التي أحدثت الجائحة .
ومن الخبرات المكتسبة استقر لدى العاملين جدوى هذه البرامج من حيث:
1- استعمال الهتشز واللاسوتا في عمر 1 , 15 , 28 يوم .
2- استعمال الهتشز واللاسوتا عند عمر 6 , 10 أيام يتبعها اللقاح الميت عند عمر 15 يوم .
نشأة وتطور لقاحات الجامبورو الحية والتحصين بها:
أولى محاولات التحصين ضد الجامبورو كانت في عام 1965 بدأها العالم ادجار عندما استعمل مواد تحتوي على فيروس الجامبورو من قطعان مصابة وقدمها إلى قطيع آخر غير مصاب . وقد حاول ينج تشاو في 1967 أن يضع طيور مصابة بمرض الجامبورو مع قطيع آخر غير مصاب أو وضع سبلة من عنبر طيور مصاب بالجامبورو لتربية قطعان حديثة الفقس عليها والغريب أن هذه المحاولات ساعدت في تقليل الإصابة بمرض الجامبورو وانخفاض معدلات النفوق إلا أن ذلك لم يوفر الحماية للحوصلة الفبريشية من التغيرات الباثولوجية في حالة الإصابة . تلى ذلك محاولات لتمرير فيروس الجامبورو المعزول من الإصابات الحقلية بعد محاولات إضعافه فتم استعمال التمريرة الثامنة لمعزولة الجامبورو المسماة (S40747) في أجنة البيض إلا أنها لم تكن آمنة تماما وتم قصرا استعمالها على الأماكن شديدة الإصابة.
وفي عام 1969 قام العالم ونترفيلد بمحاولة تمرير معزولة بنتون من الجامبورو المسماة (2512) وذلك عند مستوى التمريرة السابعة والعشرون والواحدة والأربعون في أجنة بيض الدجاج إلا أن الفيروسات عند هذا المستوى من التمرير كانت ما زالت قادرة على إحداث تغيرات باثولوجية في الحوصلة الفبريشية بالرغم من تكون مناعة لدى الطيور المحصنة . وبناء على هذه النتائج انقسمت فرق البحث إلى من يبحث عن وسائل لإضعاف فيروسات الجامبورو بالتمرير في أجنة البيض أو الزرع النسيجي أو من يحاول تحضير لقاحات ميتة لنفس المرض .
والخسائر الاقتصادية التي يسببها هذا المرض والصفات الخاصة بهذا الفيروس حتمت على ضرورة توافر مواصفات معينة في اللقاحات المزمع استعمالها تجاريا فيجب أن يكون الفيروس المضعف آمنا ولا يسبب أعراض مرضية أو تغيرات باثولوجية في الحوصلة الفبريشية وأن لا يحدث تثبيطا مناعيا . وأن يكون قادرا على إحداث رد فعل مناعي في وجهة المناعة الأمية وللأسف لا يوجد تحصين جامبورو تتوافر فيه هذه الصفات .
أول فيروس حي مضعف عن طريق التمرير في خلايا الـ (vero) طوره العالم لوكرت عام 1975 ولكن هذا اللقاح لا يستعمل إلا بطريقة الحقن . وهذا الشرط قلل من قيمة هذا اللقاح الحقلية، وفي عام 1978 حاول العالم ونترفيلد وثاكر مرة أخرى إعادة أضعاف العترة (2512) فقاما بتمريرها وصولا إلى التمريرة الخمسون ثم إلى التمريرة الخامسة والثمانون وقارنوها مع بعض العترات الأخرى المسماة ( LKT, PBG, PV, IZ, MS, BV ) ووجدوا أن العترة LKT والعترة 2512 متوسطة التمرير والعترة 2512 عالية التمرير أحدثا تغيرات باثولوجية بسيطة في الحوصلة الفابريشية في حين أن العترة ( PBG, PV, IZ ) لم يحدثا الرد المناعي المنشود أما العترة (MS ، BV) فقد أحدثا تغيرات باثولوجية في الحوصلة الفابريشية .
وفي عام 1979 حضّر كروسيفين لقاح من العترة المسماة ( Cu - 1M ) والتي ثبت أمانها للاستعمال وواجه العلماء نفس المشكلة الخاصة بعجز فيروسات اللقاحات الحية المضعفة على اختراق مستويات المناعة الأمية العالية . وهنا رجع العلماء إلى استعمال عترات فيروسية حية متوسطة الضراوة لتتمكن من اختراق مستويات المناعة الأمية وأحداث استجابة مناعية لدى الكتاكيت المحصنة تمكنها من صد العدوى . وظهرت في الأفق عترات فيروسية صنفت على أنها عترات متوسطة الضراوة مثل عترة (D-78) جيمامبرون وكلاى (1986) وعترة (S-706) سولانو 1986 وعترة (Bursine-s) روزالز 1989 هذه العترات كانت قادرة على إحداث مناعة لدى الطيور المحصنة بالرغم من وجود مناعة أمية بها وتمكنت هذه الطيور من صد العدوى الضارية . وقد شجعت هذه النتائج على طرح العديد من العترات متوسطة الضراوة في الأسواق مثل IBD-Blen , Colne vacD - 78 , univac - BD , Bio Burs , TAD Gumboro .
ومرة أخرى عند تغير الشكل المرضى للجامبورو في 1987 وظهور ما عرف بالعترات المرضية عاليه الضراوة المسماة (VVIBDV) والتي تحدث نفوقا وصل إلى 30% في قطعان التسمين و 70% في قطعان البياض وقد سجلت هذه الإصابة في مصر عام 1989 بمعرفة البطراوي 1990 وأحمد 1991 وعجزت المحاولات في صد هذه العدوى باستعمال العترات الفيروسية متوسطة الضراوة وخصوصا إذا ما وضعنا في الاعتبار قدرة هذه المعزولات الضارية على أحداث الأعراض المرضية للجامبورو في وجهة المناعة الأمية .
وبدأت محاولات الباحثين لوضع حلول لمشكلة VVIBDV فوجد البعض أن التحصين بلقاحات الجامبورو متوسطة الضراوة مرتين متتابعين كافي لصد العدوى ومنع النفوق ولكنه كان غير كافي لحماية الحوصلة الفبريشية من التغيرات الباثولوجية وهنا طرح وايث وشيتيل ( 1990 , 1991 ) فكرة استعمال اللقاحات الميتة لمواجهة عدوى VVIBDV وقد وجد فيليتز 1991 أنها غير قادرة على منع النفوق بنسبة 100% ولم تكن قادرة على حماية الحوصلة الفابريشية ولكن فيليتز 1993 وجد أن استعمال اللقاحات الميتة متزامنا مع اللقاحات الحية فيما عرف باسم (Simultaneons Vaccination ) حيث يتم فيها تحصين الكتاكيت عمر يوم باللقاح الميت للجامبورو حقنا وباللقاح الحي بالرش أو التقطير في العين . وقد وجد أن هذه الطريقة قادرة على صد عدوى VVIBDV بنسبة 100% لمدة 42 يوم هي طول فترة التسمين . ولكنها لم تحمي الحوصلة الفابريشية من التغيرات الباثولوجية . وفي هذه المرحلة لجأت بعض الشركات إلى إعادة النظر في معزولاتها السابقة ذات الضراوة العالية والتي لم تلقى نجاحا في وقتها فأنتجت شركة (TAD) لقاحها (TAD-GD Forte) والذي كان لديه القدرة على اختراق المناعة الأمية وأحداث مناعة قادرة على صد العدوى الضارية VVIBDV فوجدت الشركات العالمية الفرصة مناسبة لطرح ما عرف باسم (Hot IBDV. Vaccines) مثل (Burs a plus-Duphar ) , (228-E) التي استعملت في فرنسا بدأ من عام 1992 ووجد أنها آمنة للاستعمال في ظل وجود مستويات مناعة أمية عالية وقادرة على صد العدوى الضارية VVIBDV .
ظهرت أيضا محاولات لإنتاج لقاحات الجامبورو بطرق غير تقليدية سواء في نوع اللقاح أو طريقة التقديم حيث طورت شركة (Embrex inc) منتجا يحتوي على خليط من عترة الجامبورو IBD-Blen بالإضافة إلى Virus nentralizing factor VNF وأطلق عليها اسم Conjugate Vaccines وقد وجدت آمنة للاستعمال في الكتاكيت حديثة الفقس التي بها مناعة أمية. وتلعب الأجسام المناعية المضافة للتحصين (VNF) دورا هاما في وقاية الحوصلة الفابريشية من تكاثر فيروسات التحصين المبكر بها. وكذلك حاول شيفيل ووايث 1994 استعمال هذا التحصين بحقنة في البيض المخصب قبل تحصينه بالحقن في كيس المح فيما أطلق عليه The In Ovo Vaccination . ومع تقدم الهندسة الوراثية ظهرت محاولات لتطوير تحصينات أكثر كفاءة في صد عدوى الجامبورو تكون أرخص وأكثر أمنا من خلال استعمال (sub unit vaccines) أو من خلال استعمال ( Recombinant vaccines ) والنتائج التي تم الحصول عليها واعدة ولكنها لم تطرح بالأسواق .
التحصينات المتزامنة " كيف نشأت – كيف تطورت – الأساس العلمي الذي تقوم عليه"
علل بروفوست وبيرو 1978 ظهور طريقة التحصين المتزامن بأنها قدمت حلا لمشاكل التحصين التي يتم مواجهتها في الدول النامية . وأعطى لذلك أمثلة حيث أنها تقدم حلا لظروف انحصار الحيوانات البرية في مواسم الشتاء والأمطار عند تعذر الوصول إليها . وكذلك تقدم حلا لطرق تربية الحيوان البدوية حيث أن القطعان في حركة تنقل دائم ففي كلا الحالتين يتم حقن أكثر من أنتجين مرة واحدة كلما سنحت الفرصة . واستعمل في ذلك تباديل مختلفة حسب الحاجة وبما يفرضه الواقع المرضي للمنطقة .
وبدأت أول محاولات التحصين المتزامن صد النيوكاسل عام 1975 على يد واردن الذي قام بحقن اللقاح الميت في الكتاكيت عمر يوم واتبع ذلك بالتحصين باللقاح الحي HBI بعد يومين من تقديم اللقاح الميت . وبعد نجاح هذه الطريقة في صد عدوى النيوكاسل رجع إليها الباحثون لعلهم يجدوا من خلالها حلا لمشكلة (VVIBDV) خاصة مع وجود المناعة الأمية ودورها في التأثير على الاستجابة المناعية ويرجع الفضل في هذا إلى ويث وشيتيل ( 1990 ).
ويمكن تفسير الفلسفة العلمية لهذه الطريقة في أن اللقاح الحي يؤدي إلى تكون مناعة موضوعية بالرغم من وجود المناعة الأمية وفي نفس الحين تتم الاستفادة من التحصين الميت ببطء شديد متواكب مع تطور أنسجة الكبد واستكمال نضج باقي مكونات الجهاز المناعي . وأثناء هذا التطور ومن ناحية أخرى يحدث انخفاض في مستوى المناعة الأمية بالأيض من خلال فترة عمر النصف وذلك يتيح تكون رد فعل مناعي جديد للتحصين المستعمل ولذلك فإن المحصلة النهائية لهذه الطريقة من التحصين تضمن الحماية للكتاكيت بدأ من عمر يوم حتى نهاية فترة التسمين لاعتماده على فلسفتين للتحصين كلا يعمل على حدة .
وكان أول من قام بالتحصين المتزامن ضد كلا الفيروسين " النيوكاسل – الجامبورو " في آن واحد هو العالمان جيامبرون وكلاى 1986 حيث استعملا اللقاح الثنائي الميت للنيوكاسل والجامبورو وتقطير اللقاح الحي لنفس المرضين في العين في الكتاكيت عمر يوم ثم إعطاء جرعة حية منشطة لكلا المرضين عند عمر 18 يوم وقد أجرى تجربته على عدد محدود من الكتاكيت .
ثم حاول الكاتب بحث إمكانية تطبيق برنامج جياميرون وكلاى 1986 تحت ظروف الإنتاج التجاري المكثف من خلال دراسة بدأت في 1993 وانتهت في 1997 تحت عنوان "الاستجابة المناعية بعد التحصين المتزامن ضد فيروسات مرضى النيوكاسل والجامبورو في الكتاكيت" وقام المؤلف من خلالها بعمل الآتي:
أجريت هذه الدراسة على مدى عامين تحت التجريب الحقلي والمعملي حيث تم تربية الدواجن محل الدراسة في عنبر دواجن تسمين لمعرفة إمكانية تطبيق هذه الفلسفة تحت ظروف الإنتاج التجاري وتم تقييم عدة بروتوكولات للتحصين المتزامن كما يلى:
1- البروتوكول الأول (VP-1): حقن الثنائي الميت (NDV-IBDV ) تحت الجلد مع تقطير الجامبورو الحي الضعيف عمر يوم. وتقطير الهتشنر عمر 6 أيام ثم التحصين باللاسوتا والجامبورو الحي متوسط الضراوة عند 18 يوم في ماء الشرب .
2- البروتوكول الثاني (VP- II): حقن الثنائي الميت (NDV-IBDV) تحت الجلد مع تقطير الجامبورو الحي الضعيف والهتشنر عمر ثلاثة أيام . ثم التحصين بالاسوتا أو الكلون 30 مع فيروس الجامبورو متوسط الضراوة عمر 18 يوم في مياه الشرب أو بالتقطير في العين.
3- البروتوكول الثالث (VP-III): حقن الثنائي الميت (NDV-IBDV) تحت الجلد وتقطير الجامبورو الحي الضعيف مع الهتشنز في عمر يوم. ثم التحصين بالاسوتا والجامبورو الحي متوسط الضراوة عمر 18 يوم في ماء الشرب أو بالتقطير في العين.
4- البروتوكول الرابع (VP-IV): حقن الثنائي الميت (NDV-IBDV) تحت الجلد عمر يوم فقط.
5- البروتوكول الخامس (VP-V): التحصين الحي باللاسوتا والجامبورو متوسط الضراوة عمر 22 يوم بالتقطير في العين.
وقد أظهرت النتائج ما يلى:
-
أن المناعة الأمية المنقولة للنيوكاسل كانت مرتفعة ومتجانسة في خمسة قطعان من سبعة في حين أنها كانت منخفضة ومتجانسة في خمسة قطعان من سبعة في حالة المناعة الأمية للجامبورو .
-
أثبتت نتائج أيض المناعة الأمية المنقولة للنيوكاسل أنها قد اختفت بعد 18 إلى 30 يوم من مصل الطيور الغير محصنة "الضوابط" في حين أنها اختفت في فترة تساوي أو أقل من سبعة أيام في حالة المناعة للجامبورو.
-
وجد أن التحصين المتزامن باللقاح الميت والحي قد أدى إلى انخفاض الأجسام المناعية المنقولة من الأم إلا أنها لم تصل إلى الصفر في حين أن ذلك لم يثبت في حالة الجامبورو حيث أن الأجسام المناعية في الضوابط اختفت في نفس المدة.
-
وجد أن إعادة التحصين المتزامن عند عمر 18 يوم قد أدى إلى ارتفاع الأجسام المناعية ضد كلا المرضين وكذلك أدى إلى ارتفاع نسبة صد العدوى الضارية عند إجرائها في عمر 35 يوم.
-
أظهرت النتائج أن التحصين المتزامن باستعمال اللقاح الميت فقط أدى إلى صد عدوى النيوكاسل الضاري بنسبة 60% وصد عدوى الجامبورو الضاري بنسبة 100% إلا أنه لم يكن كافيا لحماية الحوصلة الفبريشية من التغيرات الباثولوجية بعد اختيار تحدي المناعة.
-
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي لقيم الاختبارات السيرولوجية للنيوكاسل والجامبورو أن معامل الانحراف المعياري قد انخفض لأقل معدل لها عند عمر 42 يوم بعد أن كانت مرتفعة في عمر يوم وغير متجانسة في بعض القطعان مما يشير إلى التجانس الحادث في رد الفعل المناعي للقطعان بعد التحصين المتزامن ضد النيوكاسل والجامبورو باللقاح الميت والحي .