هناك بعض الكائنات الدقيقة (المجهرية) الضارة وغير صالحة للاستخدام فى تجهيز غذاء الإنسان والحيوان نظرا لتأثيرها الضار، ولكن هناك مجموعة كبيرة تستخدم فى هذا المجال. وتعتمدتكنولوجيا استخدام الكائنات الحية الدقيقة أساسا على استخدام مجموعة من الكائنات الدقيقة
التي ثبت بالدليل القاطع وكذلك تاريخ استخدامها الطويل في مجال تصنيع الغذاء بأنها لها تأثير جيد علي الإنسان والحيوان وهي تنتج مركبات تزيد من كفاءة استخدام الغذاء وهي مثل بكتريا حامض اللاكتيك (Lactic acid bacteria) والخميرة (Yeast)، وهي تستخدم في تحضير الغذاء للإنسان (اللبن الزبادي - Yogurt – والجبن وكذلك المركبات الكحولية وبعض المركبات الطبية) وكذلك تستخدم في مجال تصنيع غذاء الحيوان والطيور. وعموما يتم إكثار تلك الكائنات الدقيقة في بيئة من المولاس المخفف.
في عام 1993 نشر العالم الياباني (Teruo Higa) كتاب بعنوان" ثورة في حماية الأرض" (An Earth Saving Revolution)، وفي هذا الكتاب تم وصف نظرية وفلسفة استخدام الكائنات الحية الدقيقة الفعالة في مجال الزراعة. بدأ الباحث Teruo Higa دراساته علي استخدام الكائنات الدقيقة في عام 1968 وبدا في تنقيتها حتى عام 1982 وبدا ظهور طور نقي وبدا في استخدامها بدلا من المركبات الكيميائية للمحافظة علي البيئة وكذلك صحة الإنسان. وبدأ استخدام تلك التكنولوجيا لزيادة خصوبة التربة وزيادة إنتاجية المحاصيل الحقلية ومقاومة الحشرات والآفات وكذلك في زيادة إنتاجية اللحم واللبن في الماشية وكذلك إنتاج اللحم والبيض من الطيور. وتم استخدامها في معالجة مياه الصرف للتخلص من الروائح الكريهه وتطهير البرك والمستنقعات والتخلص من التلوث البيئي. وكذلك يتم استخدامه في تدوير المخلفات الحقلية لاستخدامها كسماد عضوي (كمبوست) أو تصنيع السيلاج أو تحسين نوعية الغذاء الفقير مثل القش والأتبان وتحويلها إلي أغذية جيدة تزيد من إنتاجية الحيوانات. وهو ستخدم لتقليل التلوث الصناعي في مصانع الأسمنت والسيراميك ومصانع البلاستيك.
الكائنات الحية الدقيقة الفعالة والمفيدة هي خليط بيئات كائنات حية مفيدة وهي تعمل علي تكسير المركبات العضوية في التربة ولها العديد من الاستخدامات: الزراعة – إزالة تأثير البكتريا الضارة – التنظيف والتعقيم المنزلي – تنقية الماء من البكتريا الضارة – تحسين إنتاجية الحيوانات والطيور. وعموما الكائنات الحية الدقيقة تتكون من مجاميع رئيسية هي:
بكتريا التمثيل الضوئي (Photosynthetic Bacteria): وهي تقوم بعملية البناء الضوئي حيث تستطيع تكوين مركبات عضوية (الأحماض الأمينية والأحماض النووية والسكريات) باستخدام ثاني أكسيد الكربون والمواد المعدنية الأولية في وجود أشعة الشمس كمصدر للطاقة، وبالتالي يتم إنتاج الأحماض الأمينية والأحماض النووية والبروتينات المختلفة.
بكتريا حمض اللاكتيك (Lactic acid bacteria): وهي تنتج حمض اللاكتيك من المواد الكربوهيدراتية والسكريات الأخرى، وعموما حامض اللاكتيك مركب له صفة التعقيم ويقلل من نشاط بعض البكتريا الأخرى الضارة ويعمل علي تحسين تحلل المواد العضوية وكذلك السليلوز واللحنين. وعموما تلك البكتريا تقلل من نشاط بعض الفطريات مثل الفيوزيريم وبالتالي تقلل من التأثير الضار لهذه الفطريات علي النبات والحيوان والإنسان.
الخميرة (Yeast): تستطيع الخميرة تكوين مواد تقلل من نشاط البكتريا الضارة وهذه المواد مفيدة لها تأثير حيوي (bioactive) مفيد للنبات والحيوان وكذلك الإنسان.
بكتريا Actinomycetes: وهي بكتريا تزيد من تكوين المواد العضوية مثل الأحماض الامينية وكذلك الأنزيمات وهي تقلل من نشاط البكتريا الضارة.
عموما توجد الكائنات الحية الدقيقة الفعالة في صورة سائلة ودرجة الأس الهيدروجيني (pH) حوالي 3.5، وهي عبارة عن مجموعات من البكتريا الهوائية وغير الهوائية، حيث يوجد به بكتريا حامض اللاكتيك (Lactobacillus and Pedicoccus بمعدل 110 CFU/mL) والخميرة (Sacharomyces بمعدل 2106 CFU/mL) وكذلك بكتريا التمثيل الضوئي و Actinomyces وأنواع أخري من الكائنات الحية وهي كلها تتوافق وتتعايش معا.
من الضروري التنسيق بين العوامل البيئية والتقنيات الحديثة في مجال الكائنات الحية الدقيقة حتى يمكن تطبيق تلك التقنيات في مجال الزراعة وأنظمة الحماية (مقاومة الآفات والحشرات ومسببات الأمراض المختلفة). عموما الإنتاج الزراعي والحيواني يجب أن يكون علي درجة عالية من الجودة حتى يمد الإنسان باحتياجاته الغذائية في أحسن صورة ولا تسبب له أي مشاكل صحية ويعمل علي حماية البيئة كذلك مع زيادة الإنتاج حتى نغطي الزيادة المطردة في تعداد السكان في العالم.
وأن شاء الله سوف نتحدث في المقالات التالية عن تطبيقات استخدام تكنولوجيا الأحياء الدقيقة في مجال الإنتاج الحيواني والداجني وكذلك تحسين خواص مواد العلف الفقيرة ومخلفات الحقل حتى نوفر مصادر علف جديد غير تقليدية.